السيد علي الطباطبائي

105

رياض المسائل

الحكم الشرعي يعود إلى عصر الفقهاء الأوائل ، ويقولون بأن رأيهم في طريقة فهم الحكم الشرعي مثل ما رآه الشيخ الصدوق وكبار المحدثين . ولكننا نشك نحن في صحة هذا الرأي . فإن هؤلاء الأعلام محدثون ، والمحدثون غير الأخباريين . وفي رأينا أن هذه المدرسة تحددت معالمها بصورة علمية على يد الشيخ أمين الأسترآبادي ( المتوفى 1033 ه‍ ) وبشكل خاص في كتابه " الفوائد المدنية " الذي وضع أصول ما فيه من الأفكار في المدينة المنورة ، ثم دونها في مكة المكرمة وسماه ب‍ " الفوائد المدنية " في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد أي أتباع الظن في نفس الأحكام . وهذا الكتاب يحوي أصول الفكر الأخباري بصورة منظمة وعلمية . ويعد الأمين الأسترآبادي أبرز علماء هذه المدرسة ورائدها . وهناك علماء آخرون بنفس الاتجاه كالشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي ( 1076 ه‍ ) ، والحر العاملي مؤلف الموسوعة الحديثية الجليلة " وسائل الشيعة " والفيض الكاشاني مؤلف " الوافي " ، والشيخ يوسف مؤلف " الحدائق الناضرة " ، وغيرهم والشيخ ميرزا محمد الأخباري ( 1233 ه‍ ) وكان هذا الأخير شديدا في آرائه قاسيا في نقده للأصوليين . محاور الخلاف بين المدرستين : يقول مؤلف الروضات : إن الشيخ عبد الله بن الحاج صالح البحراني ذكر في كتاب " منية الممارسين في جوابات مولانا الشيخ ياسين " في الفرق بين العالم الأخباري والمجتهدين أربعين وجها ( 1 ) . وذكر الميرزا محمد الأخباري في كتاب " الطهر الفاصل " تسع وخمسين فرقا بين الأصوليين والأخباريين ، لكن في هذا التفريق مبالغة واضحة ،

--> ( 1 ) روضات الجنات : ج 4 ص 250 .